شهاب الدين أحمد الإيجي

265

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

جنبا كحال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على السواء ، مضى كلامه . ومن تتبّع أحواله في الفضائل المخصوصة ، وتفحّص أفعاله في الشمائل المنصوصة ، لعلم أنّه عليه السّلام بلغ الغاية في اقتفاء آثار سيدنا المصطفى ، وأتى النهاية في اقتباس أنواره ، حيث لم يجد به غيره مقتفي . 762 وقد قال عليه السّلام في خطبة طويلة له : « وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني « 1 » في فراشه ، ويشمّني عرفه « 2 » ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة « 3 » في فعل ، ولقد قرن اللّه به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من الملائكة ، يسلك به سبيل المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتّباع الفصيل إثر أمّه ، يرفع لي كلّ يوم علما من أخلاقه ، ويأمر لي بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحرّاء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة . ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنّك لتسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك وزير ، وإنّك لعلى خير » « 4 » .

--> ( 1 ) . كنفه : أحاطه وصانه . ( 2 ) . عرفه : معروفه . ( 3 ) . الخطلة : المنطق الفاسد والمضطرب . ( 4 ) . نهج البلاغة : 301 من خطبة 192 .